السيد نعمة الله الجزائري
183
الأنوار النعمانية
المسك الأذفر ، عيناها يا قوتتان حمرا وان عليها قبة من نور يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها داخلها عفو اللّه وخارجها رحمة اللّه ، على رأسها تاج من نور للتاج سبعون ركنا كلّ ركن مرصّع بالدر والياقوت يضيء كما يضيء الكواكب الدرّي في أفق السماء ، وعن يمينها سبعون الف ملك وجبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي بأعلى صوته غضّوا ابصاركم حتّى تجوز فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يبقى يومئذ نبي ولا رسول ولا صدّيق ولا شهيد الّا غضّوا ابصارهم حتّى تجوز فاطمة عليها السّلام ، فتسير حتى تحاذي عرش ربها جلّ جلاله فترمي بنفسها على ناقتها وتقول إلهي وسيدي احكم بيني وبين من ظلمني ، اللهم احكم بيني وبين من ظلمني اللهم احكم بيني وبين من ظلمني اللهم احكم بيني وبين من قتل ولدي فإذا النداء من قبل اللّه عزّ وجلّ يا حبيبتي وبنت حبيبي سلي تعطي واشفعي تشفعي فوعزتي وجلالي لا يتجاوز بي اليوم ظلم ظالم فتقول كالهي وسيدي ذرّيتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبّي ومحبّ ذريتي فإذا النداء من قبل اللّه جلّ جلاله كاين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبّو ذريتها ؟ فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتقدّمهم فاطمة حتّى تدخلهم الجنّة . أقول وللمؤمنين شفعاء وهم الأئمة عليهم السّلام قال اللّه تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ يعني كما قال الصادق عليه السّلام : يقال يا شيعة جعفر بن محمد ويا شيعة مهدي آل محمد فتقوم شيعة كل امام وذلك الأمام يقدمهم حتّى يدخلهم الجنة ، وامّا المخالفون فانّ لهم أئمة يوردونهم موارد الهلاك كما قال تعالى ومنهم أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ والثلاثة ومن حذا حذوهم من الأمويين والعبّاسيين . واعلم انّ ليوم القيامة مواقف والناس في كلّ موقف على حال من الأحوال ، وفي احتجاج مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام على الزّنديق الّذي ذهب إلى انّ في آيات القرآن تناقضا حيث قال : لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم فقال عليه السّلام : وما هو ؟ فعدّ من الأياب إلى أن قال : وقوله يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ وقوله رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وقوله يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وقوله إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ وقوله لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقوله الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ وذلك انّ ظاهر هذه الآيات التناقض فأجابه عليه السّلام بأنّ ذلك المواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين الف سنة ، والمارد يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا والكفر في هذه الآية البراءة يقول يبرأ بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم ، وقول الشيطان انّي كفرت بما أشركتموني من قبل . ثمّ يجتمعون في موطن آخر يبكون فلو انّ تلك الأصولت فيها بدت لأهل الدنيا لا زالت جميع الخلق عن معائشهم وانصدعت قلوبهم الّا ما شاء اللّه ولا يزالون يبكون حتّى يستفد